/ الْفَائِدَةُ : (41/ 308) /
21/04/2026
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [تَرَاتُبِيَّةُ الحُجَجِ المَعْرِفِيَّةِ: سِيَادَةُ المَنَازِعِ الوَحْيَانِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ عَلَىٰ التَّوَاتُرِ الحِسِّيِّ] إِنَّ مِمَّا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ لَدَىٰ أَرْبَابِ العُلُومِ وَسَدَنَةِ المَدَارِسِ العَقْلِيَّةِ وَالمَعْرِفِيَّةِ : أَنَّ "اليَقِينَ العَقْلِيَّ البَدِيهِيَّ" ـ أَوْ مَا نَحَا نَحْوَ سِنْخِهِ ـ يَعْلُو فِي رُتْبَتِهِ اليَقِينِيَّةِ ، وَيَشِفُّ فِي بَصِيرَتِهِ عَنْ مَرَاتِبَ شَتَّىٰ تَرْبُو عَلَىٰ اليَقِينِ المُسْتَفَادِ مِنَ "التَّوَاتُرِ الحِسِّيِّ" ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ نُفُوذَ "العَيْنِ العَقْلِيَّةِ" وَمَلَكَاتِهَا يَبُزُّ بِمَرَاحِلَ شَاسِعَةٍ مَدَيَاتِ "العَيْنِ الحِسِّيَّةِ" وَأَدَوَاتِهَا ؛ إِذْ تَنْفُذُ الرُّؤْيَةُ العَقْلِيَّةُ إِلَىٰ آفَاقٍ مَلَكُوتِيَّةٍ تَقْصُرُ عَنْ نَيْلِ شَأْوِهَا مُكْنَةُ الحِسِّ وَلَوَازِمُهُ. هَذَا فِي مَقَامِ المُفَاضَلَةِ بَيْنَ العَقْلِ وَالحِسِّ ، فَكَيْفَ بِمَقَامِ "الرُّؤْيَةِ الوَحْيَانِيَّةِ" ؟ الَّتِي هِيَ عَيْنٌ عَرْشِيَّةٌ تَتَعَالَى عَلَى العَيْنِ المُسَلَّحَةِ بِالعَقْلِ بِمَا لَا يَتَنَاهَى . وَحَاصِلُ القَوْلِ : إِنَّ اليَقِينَ الوَحْيَانِيَّ يَتَسَنَّمُ ذِرْوَةَ الهَرَمِ المَعْرِفِيِّ ، يَعْقُبُهُ اليَقِينُ العَقْلِيُّ ، ثُمَّ يَتَنَزَّلُ النَّظَمُ إِلَىٰ رُتْبَةِ اليَقِينِ وَالتَّوَاتُرِ الحِسِّيِّ . هَذِهِ هِيَ الخَارِطَةُ المَنْهَجِيَّةُ لِطَبَقَاتِ اليَقِينِ وَمَرَاتِبِ الشُّهُودِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ